الولايات المتحدة — صحيفة سعودي 365 🇸🇦

فيما كانت أنظار العالم تتجه نحو نهاية بطولة كأس العالم 2026، واجهت الولايات المتحدة تحدياً أمنياً غير مرئي، تمثل في حماية الملاعب من خطر الطائرات المسيّرة. كشفت البطولة، التي استضافتها 11 مدينة على مدار 39 يوماً، عن ثغرات هيكلية وقانونية عميقة في منظومة الأمن القومي الأمريكي، مما استدعى تحركاً سريعاً لتعديل الصلاحيات الأمنية.

تحديات قانونية وهيكلية واجهت أمن الملاعب

ظلت سلطة إسقاط الطائرات المسيّرة محتكرة بالكامل في أيدي المؤسسات الفدرالية، وتحديداً وزارتي الأمن الداخلي والعدل، عبر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي). هذه المركزية كبّلت أيدي الشرطة المحلية وشرطة الولايات، ومنعتها من التدخل حتى في حالات التحليق فوق الحشود الجماهيرية، وفقاً لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS). أظهرت الأرقام خطورة هذا الاحتكار، حيث تلقت الأجهزة الفدرالية أكثر من 121 ألف طلب مساعدة من الفعاليات الرياضية منذ عام 2018، لكنها استجابت لـ 77 حالة فقط، مما يعكس عجزاً واضحاً عن المواكبة.

اقرأ أيضاً

قانون "الأجواء الأكثر أماناً" يعيد تشكيل الصلاحيات

أمام هذا الواقع، تحرك الكونغرس الأمريكي في 18 ديسمبر 2025 بتمرير "قانون الأجواء الأكثر أماناً" (SAFER SKIES Act). سمح هذا القانون لأول مرة للضباط المحليين وضباط الولايات بالتدخل وإسقاط الطائرات المسيّرة، خاصة وأن طائرة مسيّرة رخيصة يمكنها التحليق بسرعة 45 ميلاً في الساعة وتجاوز النطاق الأمني في دقائق. ورغم سرعة إقرار القانون، دخلت لوائحه التنفيذية حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026 كـ "قاعدة نهائية مؤقتة"، مما يعني أن كتاب القواعد كان لا يزال قيد الكتابة أثناء انطلاق المباريات.

حلول إسعافية وتمويل فدرالي لمواجهة التهديد

لجأت واشنطن إلى حلول إسعافية سريعة لضمان أمن البطولة. خضع 60 ضابطاً محلياً من المدن المضيفة لدورة تدريبية مكثفة في مركز مكتب التحقيقات الفدرالي بألاباما، وأدوا القسم كضباط فدراليين مؤقتين. كما قدمت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية (FEMA) تمويلاً عاجلاً بقيمة 250 مليون دولار للولايات المضيفة، في أسرع برنامج منح غير كوارثي في تاريخ الوكالة. هذه الخطوات شكلت شبكة قيادة هجينة عاجلة، جمعت بين مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الأمن الداخلي والبنتاغون وشرطة الولايات، لتدير منظومة أمنية منسقة وطنياً بقيادة محلية. تستهدف وزارة الأمن الداخلي الآن ضخ 500 مليون دولار على مدار عامين لتعزيز قدرات الولايات في كشف الطائرات المسيّرة والاستجابة لها، مما يمهد لبنية أمنية استراتيجية طويلة المدى، تستفيد منها أحداث كبرى مثل أولمبياد لوس أنجلوس 2028.