مكة المكرمة – سعودي 365
في خطوة تعكس حرص قيادتنا الرشيدة حفظها الله على نشر الوعي الديني وتعزيز القيم الإسلامية السمحة بين المواطن والمقيم، ألقى فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، خطبة الجمعة اليوم، مسلطًا الضوء على قضية جوهرية تمس صميم الإيمان والاستقامة: وهي خطر "تزيين سوء العمل" وكيف يؤثر ذلك على قدرة الإنسان على التمييز بين الحق والباطل. وتأتي هذه الخطبة في سياق الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وهو ما يتابعه فريق سعودي 365 عن كثب.
التقوى: مفتاح التمييز بين الحق والباطل
استهل فضيلة الشيخ خطبته بالوصية الغالية بتقوى الله، مؤكدًا أن التقوى هي الحصن المنيع الذي يحفظ العبد من الوقوع في مهاوي الضلال. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن من اتقى ربه جعل له بين الحق والباطل فرقاناً، ورزقه فيما يريد من الخير إمكانًا. هذه المقدمة القوية تؤسس لمفهوم محوري في الخطبة، وهو أن صلاح القلب هو أساس الاستقامة.
اقرأ أيضاً
خطورة انقلاب الموازين وتزيين القبيح
- مرض القلوب: أبرز الشيخ الدكتور فيصل غزاوي أن من أخطر ما يبتلى به المرء هو انتكاس قلبه والتباس أمره، فيصبح يرى القبيح حسنًا، والحسن قبيحًا، والباطل حقًا، والحق باطلًا. هذا التحذير القوي يعكس ضرورة المراجعة الدائمة للذات ومحاسبة النفس، وهو ما تتناوله التقارير الدينية المتخصصة في سعودي 365.
- أعمال يحسبون أنها إحسان: بيّن فضيلته أن الله تعالى كشف حال أقوام بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، وهم يحسبون أنهم محسنون في صنعه، مما يدل على عمق هذا الداء وخطورته على مصير الإنسان.
أنواع تزيين الأعمال: بين الهدى والضلال
تناول فضيلته مفهوم تزيين الأعمال مفصلاً إياه إلى نوعين رئيسيين، مستلهمًا ذلك من تدبر آيات القرآن الكريم:
- التزيين الحسن: وهو ما نسبه الله تعالى لنفسه خلقًا ومشيئة، كما في قوله سبحانه: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ). هذا النوع من التزيين يدل على حكمة الله في خلقه وتدبيره لشؤون عباده.
- التزيين القبيح: وهو ما نسبه تعالى إلى سببه ومن أجراه على يده، وفي مقدمتهم الشيطان الرجيم. هذا التزيين هو مصدر الانحراف والضلال، وعليه ركزت خطبة الشيخ الدكتور غزاوي بشكل كبير.
أمثلة قرآنية على الإغواء الشيطاني
أكد الشيخ الدكتور غزاوي أن القرآن الكريم حافل بذكر أمثلة لمن استهواهم الشيطان وأوقعهم في حبائله، مزينًا لهم الغواية ومحسنًا لهم الشر والضلالة. ومن أبرز الأمثلة التي ذكرها فضيلته:
- قصة آدم وحواء: حيث وسوس الشيطان لآدم وزوجته وزين لهما الأكل من الشجرة، فأغواهما بأن أكلا منها وخالفا أمر ربهما. ومع ذلك، تاب الله عليهما وأرشدهما للثبات على الهدى، وهي قصة تحمل في طياتها الكثير من العبر.
- تزيين القبيح وتقبيح الحسن: أوضح فضيلته أن الشيطان يلجأ إلى نوعين رئيسيين لإغواء الإنسان: تزيين القبيح (مثل تزيين قتل الأولاد لبعض المشركين خشية الإملاق، ووأد البنات خشية العار)، وتقبيح الحسن. هذان الأسلوبان يهدفان إلى قلب الفطرة السليمة وتشويش المبادئ الأخلاقية.
الآثار الخطيرة لتزيين سوء العمل
تطرق فضيلة الشيخ إلى أعظم آثار تزيين سوء العمل، موضحًا أنه يؤدي إلى أن يؤثر المرء الباطل على الحق ويختار الضلالة على الهدى. وفي هذا السياق، استشهد فضيلته بقوله تعالى عن عاد وثمود: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِين)، مما يوضح كيف يمكن أن تُحَسَّن الأعمال القبيحة من الشرك والكفر والمعاصي في نظر مرتكبيها.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': 'مكة تُلهم العالم'.. انطلاق النسخة الثالثة من مركاز البلد الأمين الأحد المقبل
- مكة تعايدنا: نجاح مبهر يعزز السياحة الترفيهية وجودة الحياة بالعاصمة المقدسة.. تقرير خاص لـ "سعودي 365"
- سحور هيئة الصحفيين السعوديين بالمدينة المنورة: لقاء إعلامي استثنائي يرصده "سعودي 365"
- حصرياً لـ 'سعودي 365': الجامعات السعودية تتصدر المشهد الأكاديمي العربي والعالمي.. تعرف على أبرز التصنيفات
الفرق بين المهتدي والضال
في ختام خطبته، رسم الشيخ فيصل غزاوي صورة واضحة للفرق الشاسع بين الصادق مع ربه والمنحرف عن طريق الحق:
- المهتدي: هو من ملأ الإيمان قلبه، فاهتدى واتبع الحق وتجرد من الهوى، وكان على نور من ربه، وله بينة في دينه. لا يعجبه عمله بل هو دائم الحذر من الشيطان، دائم التطلع لعون الله ومدده، ملتزمًا أمره في الاستقامة على شرعه. هذا الوصف يلخص طريق النجاة والفلَاح، وهو ما تحرص الجهات المعنية على تعزيزه في المجتمع.
- الضال: هو من يتخبط في الظلمات، وقد ركب الأهواء، وتسلط عليه الشيطان فحسن له الباطل وصده عن اتباع الهدى. يقذف الشيطان في قلبه من الشبهات والشهوات ما يجعله يميل للذنوب ويصده عن أن يتوب. يصبح معتدًا بنفسه لا يقبل النصح، بل يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنًا فعله، ومهما رآه قبيحًا تركه. هذا المسلك يؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة.
تؤكد سعودي 365 على أهمية هذه الخطب الدينية في توجيه المجتمع نحو الصلاح والفلاح، وتدعو قراءها الكرام إلى التأمل في هذه المواعظ الجليلة وتطبيقها في حياتهم اليومية، مستشعرين عظمة المسؤولية تجاه أنفسهم ومجتمعهم ووطنهم الغالي.