فرنسا - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتجه الأنظار دائمًا نحو تفاصيل عقود كبار المدربين في عالم كرة القدم، ومع اسم بحجم زين الدين زيدان، تزداد التكهنات حول المبالغ التي يتقاضاها. لكن ما كشفته معلومات حصرية تحصلت عليها سعودي 365 حول راتب زيدان الحقيقي مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، جاء ليصحح العديد من المفاهيم الخاطئة التي سادت في الأوساط الرياضية والإعلامية على حد سواء.

فقد تبين أن المدرب الأسطوري يتقاضى راتبًا شهريًا قدره 300 ألف يورو قبل خصم الضرائب. هذا الرقم قد يبدو كبيرًا للوهلة الأولى، لكنه في الواقع لا يختلف كثيرًا عن الراتب الذي كان يتقاضاه سلفه الناجح ديدييه ديشان. هذه المقاربة في الأجور تشير إلى استراتيجية واضحة من الاتحاد الفرنسي للحفاظ على توازن مالي، وتجنب دفع مبالغ مبالغ فيها قد تؤثر على ميزانيته، خاصة بعد التحديات الاقتصادية التي شهدتها الرياضة العالمية مؤخرًا.

اقرأ أيضاً

ولعل أبرز ما يميز عقد زيدان الجديد هو بند تنازله عن مكافآت حقوق الصورة. هذه الحقوق، التي كانت تشكل جزءًا لا يستهان به من دخل ديشان بعد المباريات الدولية، لم تعد ضمن بنود عقد "زيزو". هذا التنازل يمنح المدرب الفرنسي مرونة فريدة، ويعفيه من أي التزامات قد تفرضها الشراكات التجارية للمنتخب، مما يسمح له بالتركيز الكامل على الجانب الفني والإداري للفريق دون تشتيت.

ورغم هذا التنازل عن حقوق الصورة الجماعية، لا يزال زيدان مرتبطًا بعقود إعلانية خاصة ومربحة مع عدد من العلامات التجارية العالمية، تأتي "أديداس" الألمانية للمستلزمات الرياضية على رأسها. هذه الاتفاقيات الشخصية تضمن له تدفقًا ماليًا إضافيًا دون أن تتعارض مع التزاماته تجاه المنتخب، أو تخلق تضاربًا في المصالح مع رعاة الاتحاد الفرنسي، وهو ما يعكس احترافية عالية في إدارة الجانب التسويقي لاسم بحجم زيدان.

في المقابل، أدرج الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نظامًا مبتكرًا للمكافآت، يرتفع بشكل كبير خلال البطولات الكبرى. هذا النظام يربط الجزء الأكبر من أي زيادة محتملة في دخل زيدان بالنتائج التي يحققها المنتخب الفرنسي في مسابقات مثل كأس العالم وكأس أمم أوروبا. إنها خطوة ذكية تهدف إلى تحفيز المدرب على تحقيق أقصى درجات النجاح في أهم المحافل الدولية، وتتماشى مع التوجهات الحديثة في عقود المدربين الكبار.

أخبار ذات صلة

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن هذه الهيكلة الجديدة للعقد تعكس رؤية الاتحاد الفرنسي في ربط الحوافز بالإنجازات الملموسة. فبينما يضمن زيدان راتبًا شهريًا ثابتًا يوفر له الاستقرار، تفتح أمامه الأبواب لتحقيق مكاسب مالية ضخمة إذا ما قاد "الديوك" إلى منصات التتويج العالمية أو الأوروبية. هذا النموذج التعاقدي يضع المدرب تحت ضغط إيجابي مستمر لتقديم أفضل ما لديه، ويضمن أن يكون التركيز منصبًا على تحقيق الألقاب الكبرى.

هذا الكشف عن تفاصيل عقد زيدان يوضح أن كرة القدم الحديثة لم تعد تقتصر على الأداء داخل الملعب فحسب، بل تمتد لتشمل إدارة العقود والتفاوضات المالية بذكاء وحنكة. فبين الراتب الثابت، والتنازل عن حقوق الصورة، ونظام المكافآت المرتبط بالإنجازات، يتشكل عقد يوازن بين الاستقرار المالي والتحفيز على التفوق، مما يجعله نموذجًا مثيرًا للاهتمام في عالم التدريب الاحترافي، ويعطي لمحة عن كيفية إدارة الاتحادات الكبرى لعلاقاتها مع نجوم اللعبة.