قفزات نوعية ونمو قياسي في قطاع الورد السعودي يعزز رؤية 2030
في إنجاز اقتصادي نوعي يعكس عمق الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، كشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة "ريف السعودية" عن تحقيق قطاع الورد في المملكة العربية السعودية نمواً سنوياً يتجاوز 15%. هذا النمو اللافت ليس مجرد رقم، بل هو ترجمة حقيقية لجهود وطنية مكثفة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وقد تابعت 'سعودي 365' عن كثب مسيرة هذا القطاع الواعد الذي شهد قفزات نوعية في كميات الإنتاج وزيادة غير مسبوقة في الطلب العالمي، مما أسهم بشكل مباشر في انتعاش تجارة الورد بالمملكة. هذا الازدهار ينعكس إيجاباً على العوائد الاقتصادية لصغار مزارعي ومنتجي الورد، خصوصاً في محافظة الطائف، مما يسهم في زيادة دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم، وذلك تماشياً مع المستهدفات الطموحة لـرؤية السعودية 2030 التي تضع تنمية الريف والمواطن والمقيم في صلب أولوياتها.
دور برنامج "ريف السعودية" الداعم للقطاع
يعد برنامج "ريف السعودية" ركيزة أساسية في دعم هذا القطاع الحيوي. وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أوضح المتحدث الرسمي للبرنامج، الأستاذ ماجد البريكان، أن قطاع الورد يُعد أحد أهم القطاعات التي تلقى دعماً متواصلاً من البرنامج. هذا الدعم لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد ليشمل حزمة متكاملة من الخدمات:
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
الإرشاد والدعم الفني:
تقديم خبرات متخصصة للمزارعين والمنتجين لتبني أفضل الممارسات الزراعية.تمويل المشاريع الزراعية:
دعم مالي يبدأ من مراحل الزراعة الأولية، مروراً بالتخزين، وصولاً إلى التسويق الفعال للمنتجات.المساعدة على التسويق:
تسهيل عملية تسويق منتجات الورد داخل المنطقة وخارجها لضمان وصولها إلى أكبر شريحة من المستهلكين.
وأضاف البريكان أن تأسيس جمعية منتجي الورد في منطقة الطائف يأتي في سياق هذه الجهود المتكاملة، بهدف الإسهام في دعم وتطوير القطاع بشكل مؤسسي ومنظم، مما يعزز من قدرة المزارعين على التنافسية والابتكار.
الطائف.. عاصمة الورد وقلب الصناعة العطرية
تتمتع محافظة الطائف بمكانة محورية في خريطة إنتاج الورد بالمملكة، حيث تعد قلباً نابضاً لهذه الصناعة العريقة.
مواقع الإنتاج الرئيسية والمساحات المزروعة
تنتشر مزارع الورد في العديد من المواقع الساحرة والخصبة بالطائف، منها: الهدا، الشفا، الحصبا، القديرين، وادي محرم، جنوب الطائف، الحوية، والسيل. وتبلغ المساحة الإجمالية المخصصة لزراعة الورد بالطائف نحو 700 هكتار، تضم ما يقارب 1300 مزرعة، تنتج نحو 500 مليون وردة سنوياً، وهي أرقام تعكس الحجم الكبير والجهد المبذول في هذا القطاع.
الصناعات التحويلية: معامل العطور والقيمة الاقتصادية
لا يقتصر دور الطائف على الإنتاج الأولي، بل يتعداه إلى الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية. ويوجد في الطائف 36 معملاً متخصصاً في إنتاج وصناعة العطور والمنتجات المشتقة من الورد، حيث تصل قيمة هذه الصناعات إلى ما يقارب 52 مليون ريال سعودي، مما يؤكد الأثر الاقتصادي العميق لهذه الثروة العطرية.
مقومات بيئية فريدة تدعم التوسع
تتميز محافظة الطائف بظروف بيئية ومناخية فريدة وملائمة لنمو النباتات العطرية، مما يُسهم بشكل كبير في تنمية زراعة وتجارة الورد. وتتفرد هذه النباتات باحتياجها القليل للمياه، وكفاءتها العالية في استخدامها، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف جمعها وزراعتها، مما يجعلها خياراً استراتيجياً مستداماً.
وقد زاد انتشار أكثر من 20 نوعاً من النباتات العطرية من الطلب الداخلي عليها، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على مختلف أنواع الورد بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% سنوياً. هذا الارتفاع مدفوع بانتشار استخدامات جديدة لهذه النباتات العطرية، حيث يتم استخدامها ليس فقط في صناعة العطور الفاخرة، بل أيضاً في الطب والعلاج، كما تتم إضافتها إلى المياه والشاي والمشروبات الباردة والساخنة، مما يفتح آفاقاً تسويقية واقتصادية أوسع.
أخبار ذات صلة
- دله الصحية تسجل أعلى إيرادات تاريخية في 2025م.. ومصادر 'سعودي 365' تكشف التفاصيل
- أسعار الذهب في السعودية: استقرار مفاجئ بعد تراجعات متتالية.. تحليل حصري من سعودي 365
- مهرجان ليالي القيصرية 2026: احتفاء بتراث الأحساء العريق ونافذة على الهوية السعودية
- حصري لـ 'سعودي 365': 'الإمارات للألمنيوم' تستغرق عاماً كاملاً لاستعادة الإنتاج بعد الاستهداف الإيراني
- مالك مازيراتي MC20 تشيلو يخسر أكثر من 400 ألف ريال بعد قطع 1,264 كم فقط
التحديات والفرص المستقبلية بالتعاون مع "الفاو"
رغم الإنجازات المحققة، لا تزال هناك بعض التحديات التي يواجهها قطاع الورد. وقد علمت مصادر 'سعودي 365' أن أبرز هذه التحديات تتمثل في قلة الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة بتطوير السلالات النباتية في مراحل سلسلة الإنتاج، بالإضافة إلى ضعف دور الجمعيات التعاونية الزراعية الفاعلة في مجال الورد، والتي يمكن أن تسهم بفعالية في تطوير الإنتاج والإنتاجية وتسهيل خدمات التمويل الموجهة لصغار المزارعين والمنتجين.
لمواجهة هذه التحديات، أشار المتحدث الرسمي لـ "ريف السعودية" إلى التعاون الكبير مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، في تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع الداعمة لقطاع الورد. هذا التعاون يأتي في إطار الشراكة الفاعلة بين المملكة والمنظمة، بهدف تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة القطاع ليواصل عطاءه ونماءه، وليكون مصدراً للفخر الوطني والرخاء الاقتصادي للمواطن والمقيم.