في تحليل معمق يلقي الضوء على الطموحات الكبيرة التي تحدو القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية، وفي إطار سعيها الدائم للارتقاء بجميع القطاعات، كشف الإنجليزي ستيفن جيرارد، المدرب السابق لفريق الاتفاق الأول لكرة القدم، عن رؤى حصرية حول الاستراتيجية طويلة الأمد لتطوير كرة القدم السعودية. تصريحات جيرارد، التي تابعها فريق "سعودي 365" باهتمام بالغ، جاءت خلال استضافته في بودكاست «Stick To Football» على قناة «Overlap»، مؤكداً أن الهدف يتجاوز مجرد استقطاب الأسماء اللامعة ليتركز على بناء جيل كروي سعودي واعد.
رؤية شاملة: تطوير المواهب أولاً، النجوم ثانياً
أوضح جيرارد أن المشروع السعودي الطموح في عالم كرة القدم لا يقتصر على جلب اللاعبين الكبار فحسب، بل يضع في صدارة أولوياته تطوير اللاعبين المحليين الشباب. وفي تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أشار جيرارد إلى أن هذا المحور كان من أبرز النقاط التي نوقشت معه قبل توقيعه لتدريب الاتفاق. قائلاً: «في السعودية، لا يقتصر الاهتمام على استقطاب النجوم الكبار مثل كريستيانو رونالدو، بل يتركز بشكل أكبر على تطوير اللاعبين المحليين، وهذا كان من أبرز المحاور التي ناقشوها معي قبل التوقيع». هذه الرؤية تعكس التزام الجهات المعنية بتعزيز القاعدة الكروية في المملكة، وتوفير بيئة احترافية تليق بطموحات المواطن والمقيم.
الاستفادة من الخبرات العالمية لرفع مستوى الأكاديميات
-
تجارب جيرارد الأوروبية كنموذج: لفت جيرارد إلى أن المسؤولين السعوديين أكدوا له رغبتهم في الاستفادة من خبرته كلاعب في ليفربول والمنتخب الإنجليزي، وكمدرب لفرق عريقة مثل رينجرز وأستون فيلا. هذه الخبرات، برأيهم، تشكل أساساً متيناً للارتقاء بمستوى الأكاديميات الكروية السعودية.
-
بناء جيل جديد من القواعد: شدد المدرب الإنجليزي على أن جزءاً كبيراً من المشروع يرتكز على بناء الفئات السنية من جديد، وتحسين المنشآت والبنية التحتية، بهدف صناعة لاعبين سعوديين قادرين على تقليص الفجوة مع نظرائهم في الدول المتقدمة كروياً. وهذا يؤكد النظرة المستقبلية للقيادة الرياضية في المملكة، التي تسعى لتعزيز مكانة السعودية كقوة كروية إقليمية وعالمية.
صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو: قاطرة التطور الكروي
تطرق جيرارد إلى الهيكلة الجديدة للأندية السعودية، مشيراً إلى أن هناك أربعة أندية مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ونادٍ خامس تستحوذ عليه شركة "أرامكو" الوطنية العملاقة، إضافة إلى أندية أخرى خُصصت لجهات مختلفة، وأندية مستقلة مثل الاتفاق. هذه الهيكلة تعكس استثماراً ضخماً وغير مسبوق في القطاع الرياضي، يهدف إلى خلق منظومة كروية متكاملة ومستدامة.
دور النجوم العالميين في صقل المواهب المحلية
وفقاً لجيرارد، فإن التعاقد مع نجوم بحجم كريستيانو رونالدو وغيره من الأسماء العالمية الكبيرة، ليس غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لخدمة هذا المشروع الطموح. الفكرة الأساسية هي أن يلعب اللاعبون الشباب السعوديون مع وضد هؤلاء النجوم، مما يرفع من مستواهم الفني والتكتيكي بشكل ملحوظ. الهدف المحدد، كما أوضح جيرارد، هو تطوير الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً ليكونوا لاعبين أفضل في الأعوام العشرة المقبلة، وهذا يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في تمكين الشباب وتنمية قدراتهم.
مقارنات عالمية: الدوري السعودي يضاهي الدوريات الكبرى
في إشارة لافتة، أكد جيرارد أن مستوى الأندية الأربعة الكبرى في الدوري السعودي قد ارتقى إلى حد يمكنها من «ألا تعاني كثيراً إذا خاضت منافسات الدوري الإنجليزي»، وإن كانت «ستكون في أسفل الترتيب بطبيعة الحال» على حد قوله. هذه المقارنة تؤكد مدى التطور الذي شهدته هذه الأندية بفضل الاستثمارات الضخمة والتعاقدات النوعية. وأضاف: «هناك فرق جيدة للغاية، وتملك بنزيما وميتروفيتش وغيرهم، وتلعب أمام 50-60 ألف متفرج في بعض المباريات، لكن الفجوة مع البقية تبقى واضحة، بسبب الفوارق المالية التي تنعكس على ترتيب الأندية في الدوري».
وعلى صعيد آخر، أشار جيرارد إلى تفوق الأربعة الكبار بوضوح على الفرق الأمريكية، قائلاً: «خضنا مباريات تجريبية ضد بعض فرق الدوري الأمريكي، وكنا متفوقين بأريحية ضدها، مع أن فريقنا ليس من الكبار الأربعة». هذا التقييم يعزز مكانة الدوري السعودي على الخريطة الكروية العالمية.
تجربة شخصية وعائلية: السعودية وجهة جاذبة
لم تقتصر دوافع جيرارد لقبول عرض تدريب الاتفاق على الجوانب الرياضية فحسب، بل شملت أيضاً اعتبارات شخصية وعائلية. فقد أشاد المدرب الإنجليزي بهدوء الحياة في المملكة، وجودة التعليم فيها، وملاءمة بيئتها للعائلة. وأكد: «هناك ثقافة الهدوء، أتحدث عني، الأطفال ذهبوا إلى مدارس على مستوى عالٍ جدًا، وكان هناك استقرار كبير لنا على المستوى العائلي، لذا لم يكن قراري بالموافقة قائماً على الجوانب الرياضية فقط، بل شمل أيضاً اعتبارات شخصية كهذه».
وعلمت مصادر "سعودي 365" أن هذه الجوانب الإيجابية باتت عاملاً مهماً في استقطاب الكفاءات العالمية في مختلف المجالات، لا سيما في ظل التطور الحضاري والاجتماعي الذي تشهده المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله.
أخبار ذات صلة
- تيسير الجاسم يتصدر قائمة الأكثر صناعة للأهداف في تاريخ الأهلي بدوري المحترفين السعودي
- ابتسام جرايدي تقود سيدات المغرب في كأس إفريقيا: استدعاءات مفاجئة وتطلعات للفوز
- حصري لـ 'سعودي 365': سكالوني يؤكد مشاركة ميسي أساسياً في 'موقعة زامبيا' الودية الأخيرة قبل المونديال!
- الرائد يتصدر الدوري النسائي لكرة اليد بعد فوز كبير على السلام.. "سعودي 365" يكشف التفاصيل
تفسير رحيل جوردان هندرسون: ظروف خاصة وعروض أوروبية
فسر جيرارد رحيل مواطنه جوردان هندرسون، لاعب الوسط، سريعاً بعد أشهر من قدومه إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن هندرسون كان مرتاحاً ويعمل بطريقة رائعة، وكان جيرارد يعتمد عليه ليكون "ضابط المعايير ومدرباً آخر في الملعب". إلا أن عروضاً من أندية أوروبية كبيرة مثل يوفنتوس وأياكس، وعدم استقرار عائلة هندرسون في السعودية بعد، جعلت اتخاذ قرار الرحيل أمراً لا مفر منه في مثل هذه الحالات.
ضغط أقل وطموح كبير: تجربة جيرارد في السعودية
أكد جيرارد أنه واجه في السعودية ضغطاً أقل مقارنةً بالذي عاشه في بريطانيا، ودرب لاعبين جيدين، وكان الطموح منافسة الفرق الكبرى، مع وعود بجلب أسماء مميزة لهذا الغرض. واعتبر أن التجربة كانت فرصة له ولعائلته لاستكشاف منطقة جديدة بعد قضاء معظم حياتهم في ليفربول، ورغم كل التحديات، أعرب عن استمتاعه بها.
تجدر الإشارة إلى أن تجربة جيرارد مع الاتفاق امتدت من يوليو 2023 إلى يناير 2025، حيث قاد الفريق في 55 مباراة، فاز بـ 19 منها، وخسر 20، وتعادل في 16. ويؤكد هذا التحليل الشامل الذي قدمه ستيفن جيرارد، والذي تنفرد "سعودي 365" بنشر تفاصيله، أن المشروع الكروي السعودي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الطموحة، ليضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في كرة القدم.