السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على طرق التجارة العالمية، تتصدر قضية تأمين منشآت الطاقة السعودية قائمة الأولويات الدولية، إلى جانب جهود حماية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا ما كشفت عنه المحادثات الأخيرة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصفت بأنها "بناءة جداً" وتهدف إلى استعادة الاستقرار في المنطقة.
تتركز الجهود بشكل أساسي على إيجاد حلول تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة المحروقات العالمية. وقد طُرحت عدة خيارات لضمان مرور المزيد من سفن الحاويات وناقلات النفط، حتى في غياب اتفاق شامل، مما يعكس إصراراً دولياً على عدم تعطيل حركة التجارة الحيوية.
اقرأ أيضاً
في هذا السياق، تعمل باريس بالتعاون مع واشنطن وشركاء آخرين على إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يهدف هذا المشروع إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وقد يفتح الباب أمام مشاركة دول أعضاء في الأمم المتحدة لتأمين حركة الملاحة داخله. هذا المسار قد يتيح للولايات المتحدة وإيران تركيز محادثاتهما على ملفات أخرى، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، بعد أن اصطدمت محاولة سابقة في أبريل الماضي بفيتو روسي وصيني ضد مشروع قرار بحريني مدعوم خليجياً وأمريكياً.
وبعيداً عن مضيق هرمز، أبدت فرنسا استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية الحيوية، في خطوة وصفت بأنها "نهج دفاعي بحت" لمواجهة الهجمات المتكررة. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول هذه المبادرة التي قد تشمل مدينة ينبع الساحلية على البحر الأحمر، إضافة إلى خط أنابيب النفط شرق-غرب، الذي يمثل مساراً رئيسياً لصادرات الخام السعودي.
جاء هذا العرض الفرنسي بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع، وتوقف خط الأنابيب عقب هجمات بطائرات مسيرة، قالت الرياض إنها أُطلقت من العراق. وقد شدد المصدر الفرنسي على أن أي مساهمة من هذا النوع لا تعني الانخراط في الصراع مع الحوثيين، الذين باتت تحركاتهم تمتد لتطال ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق باب المندب.
تأمين منشآت الطاقة السعودية: أولوية دولية
لا يقتصر التعاون الدولي على أمن الطاقة والملاحة فحسب، بل امتد ليشمل ملفات أخرى ذات أهمية عالمية. فقد حضر الملف الأوكراني بقوة في محادثات ماكرون مع ترامب، حيث أكد الرئيس الفرنسي على ضرورة تسريع وتعزيز الدعم المقدم لكييف، خاصة في مجال الصواريخ الاعتراضية، لمواجهة التحديات الراهنة.
أخبار ذات صلة
كما تطرق ماكرون، عقب اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى إمكانية التوصل إلى "هدنة في مجال الطاقة" ووقف للعمليات في البحر الأسود. وأشار إلى أهمية دعم منظومة الطاقة الأوكرانية واستقرار الوضع في المنطقة، دون توضيح ما إذا كانت الهدنة المقترحة ستشمل الضربات الأوكرانية ضد منشآت الطاقة الروسية.
في مسار موازٍ، قدمت تركيا مشروع مذكرة تفاهم إلى كييف وموسكو لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، في محاولة لتهدئة التوترات. وتسعى الدول الأوروبية بدورها إلى إبقاء الولايات المتحدة منخرطة بفاعلية في جهود تسوية الحرب والمشاركة في المفاوضات المتعلقة بمستقبل الأمن الأوروبي، لضمان استقرار طويل الأمد.


التعليقات 0
أضف تعليقك