الرياض - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يشهد العالم سباقاً محموماً في مجال التجسس والتقنيات المتقدمة، حيث يضع التنافس الاستخباراتي الأمريكي الصيني التكنولوجيا المتطورة في صلب المواجهة الخفية بين واشنطن وبكين. ففي خضم هذا الصراع، برز تقرير يتحدث عن برنامج أمريكي سري يستعين بعملاء يعملون دون أي صلات معلنة بالحكومة الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية.
لكن هذه المعلومات لم تمر دون تشكيك، فقد أعرب عضو الحزب الجمهوري، نيقولا شحود، عن تحفظاته الشديدة على صحة هذه التفاصيل. وخلال حديثه لبرنامج تلفزيوني، استبعد شحود إمكانية الكشف عن برنامج سري بهذا القدر من الحساسية، محذراً في الوقت ذاته من أن التنافس القائم قد يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة حول تايوان.
اقرأ أيضاً
وأشار شحود إلى أنه لا يتعامل مع التسريب كمعلومة مؤكدة، مؤكداً أن أجهزة الاستخبارات لا تكشف عادة عن هويات مجنديها أو تفاصيل عملياتها السرية. واستند في موقفه إلى نفي منسوب لمسؤول في وزارة الدفاع، معتبراً أن التقرير يثير أسئلة أكثر بكثير مما يقدم من إجابات حول طبيعة هذا المشروع وإدارته، لاسيما مصير العملاء المفترضين في حال اعتقالهم بالصين دون غطاء دبلوماسي.
ويرى شحود أن الذكاء الاصطناعي قد أعاد تشكيل العمل الاستخباراتي بشكل جذري، مقلصاً الحاجة للعنصر البشري في بعض الجوانب، في ظل قدرة القراصنة على اختراق المؤسسات والشركات الكبرى من خلف شاشات الحواسيب. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن هذا التطور دفع بالعديد من الدول لتعزيز دفاعاتها السيبرانية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وتحدث شحود عن اختراقات نفذها قراصنة صينيون خلال العام الماضي والعام الجاري، استهدفت مؤسسات أمريكية وشركات عملاقة مثل "كونكت وايز". كما أشار إلى تعرض أكثر من 2250 شركة للاختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يعكس اتساع نطاق التجسس المتبادل بين البلدين بالتوازي مع تطور أدوات جمع المعلومات.
التنافس الاستخباراتي الأمريكي الصيني: أبعاد حرب باردة جديدة
وصف شحود المواجهة بين واشنطن وبكين بأنها حرب باردة ممتدة، لا تقتصر على التجسس الصناعي فحسب، بل تمتد لتشمل التنافس على التكنولوجيا والأسرار المرتبطة بالأمن القومي. واستشهد بقضايا اتهم فيها مهندسون بسرقة أسرار تقنية وتسليمها للصين، مشدداً على حساسية المعلومات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات رصد الصواريخ.
ودافع شحود عن التجسس الأمريكي كوسيلة حيوية لمعرفة قدرات الخصوم وتحركاتهم، واصفاً الصين بأنها "عدو"، وهو توصيف يعكس قراءته المتشددة لطبيعة العلاقة بين القوتين. كما أدرج حماية الملكية الفكرية ضمن أبرز محاور الخلاف، متهماً الصين بنسخ المنتجات والتقنيات الأمريكية، ومعتبراً أن هذا الملف يتجاوز المنافسة التجارية ليطال حماية المنظومة الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة.
وفي سياق آخر، حذر شحود من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الصين وتايوان خلال خمس سنوات أو أقل، رابطاً تقديره بتطور القدرات الصينية ومستقبل الإدارة الأمريكية. ورأى أن الموقف المتشدد للرئيس السابق دونالد ترامب يردع بكين حالياً، وأن مغادرته قد تفتح المجال أمام محاولة صينية لفرض السيطرة على الجزيرة بالقوة.
أخبار ذات صلة
وعن عدم حدوث هجوم خلال إدارة جو بايدن، اعتبر شحود أن الصين لم تكن مستعدة عسكرياً، وأنها اتجهت إلى مسارات أخرى واختبار أسلحتها. وأشار إلى موافقة واشنطن على حزم تسليح بمليارات الدولارات لتايوان، مقابل التحركات الصينية في بحر الصين الجنوبي لتعزيز السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية، واستمرار التصدي الأمريكي لها.
وفي إطار الردع، ربط شحود اهتمام ترامب السابق بغرينلاند بأهميتها للإنذار المبكر في مواجهة الصين وروسيا، وبحسابات الممر الشمالي وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي. هذه التصريحات ترسم سيناريو تصعيد محتمل في قراءة شحود، بينما يبقى البرنامج الاستخباراتي المنسوب للبنتاغون موضع تشكيك من جانبه، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس في هذه الحرب الباردة المتجددة.


التعليقات 0
أضف تعليقك